عبد الملك الجويني
160
نهاية المطلب في دراية المذهب
تعليله ، ولا غموض فيه بعد ما مهدناه في الأصل من اعتبار حق المستعير ، مع تمليك المعيرِ الرجوعَ . 4528 - فلو قال المعير : لست أرضى بشيء من هذه الخصالِ ، ولكني أَبْغي ( 1 ) أن يُقلع البناءُ والغراس مجاناً ، قلنا : ليس لك ذلك ، إذا لم يرض المستعير به . قال المزني : لو ارتفع إليّ المعير والمستعير ، وكان المعير يبغي القلع من غير ضمانٍ ، والمستعيرُ يأباه ، لقلت : لا حكومة لكما عندي ، فشأنكما حتى تعودا إلى ما يقتضيه الشرع . وهذا الذي ذكره صحيح ( 2 ) . ولكن في عبارته لَبسٌ ؛ فإنها مشعرة بقيام خصومة بين شخصين ، مع تعذر فصلهما ( 3 ) ، وليس الأمر كذلك ؛ فإن المستعير ليس يطلب شيئاً ، وإنما المعير يبغي أمراً يخالف وضعَ الشرع ، فلا يجاب إليه . فإن ابتدر القلع ، ضمن . نعم ، في هذا المقام نظر : وهو أن المعير إذا قال ما ذكرناه ، فيحتمل ( 4 ) أن نقول : تأخذ أجرة المثل في الثبوت في مستقبل الزمان ، من وقت بداية ما أبداه ؛ فإن ما ذكره رجوع في الشرع في العارية . ويجوز أن يقال : لا يثبت حتى يكون رجوعه على سمت الشريعة . وفي هذا الفصل بقايا سنذكرها في آخر كتاب المزارعة ، في شرح الفروع ( 5 ) ، إن شاء الله .
--> ( 1 ) ( ت 2 ) : أرضى . ( 2 ) في هامش ( ت 2 ) ما نصه : " حاشية : في هذه المسألة وجه آخر ذكره الرافعي ، عن الأصحاب ، أن الحاكم يبيع الأرض مع ما عليها ، من بناء أو غراس ، ويقسم الثمن عليهما ، على ما يقتضيه التوزيع . والله أعلم . وكيف يوزع ؟ فيه وجهان : أحدهما - كما يوزع إذا بنى المرتهن ، أو غرس في الأرض المرهونة . والثاني - يوزع على الأرض مشغولة بما فيها ، وعلى ما فيها بمفرده ، فما يقابل ما فيها يختص بالمستعير . والله أعلم " . ( 3 ) ( ت 2 ) : قضاء . ( 4 ) ( ت 2 ) ت محتمل . ( 5 ) يعني الفروع التي يفرعها على الأصول في آخر كل باب ، وليس يعني كتاباً يسمى ( شرح الفروع ) .